فقدت صديقة عزيزة جدًا على قلبي. كان لدي رفض لهذا الواقع وولدت بداخلي أسئلة ليس لها إجابات، مثل: كيف يمكن للطب، رغم كل هذا التقدم، أن يخذل المريض؟
في يوم الوفاة كان الألم شديدًا، جلست وحدي في سريري، حزينة، جسمي ينتفض وشعرت أن قلبي ينشق. بعد عدة ساعات في هذه الحالة، حدث أمر غريب: بدأ شعور حب عميق يتدفق داخل كل خلية في جسمي، وكأنه نور يحتوي الألم والحب معًا. لم أفهم وقتها كيف يمكن أن يجتمعا معًا. بدأت حالتي تختلف وزاد القبول والتسليم.
أدركت بعمق أن هناك أشياء في الحياة لا نملك تغييرها، مهما تمنينا ذلك. لكن يبقى لدينا شيء واحد: حرية الاختيار!
اختيار طريقة تعاملنا معها.
ومن هنا وُلدت نسخة جديدة مني وبدأت رحلتي الداخلية.
بدأت أرى الحياة بطريقة مختلفة. أدركت أنها نعمة، لكنها نعمة مؤقتة، وأن كثيرًا من الأشياء التي نسعى خلفها كل يوم قد تأخذ منا أكثر مما تستحق.
قررت أن أعيش اللحظة أكثر، وأن أستمتع بالأشياء الصغيرة، وأن أرى في كل يوم جديد نعمة تستحق التقدير.
لكن معرفة أن الحياة ثمينة لم تكن تعني أنني أعرف كيف أعيشها بهذه الطريقة.
كما يحدث مع كثير منا، كانت حياتي سريعة، وتفكيري مشتتًا، والمسؤوليات كثيرة. شعرت بأنني أركض بدون توقف وباتجاه أشياء ليست هي الأهم في الحياة. وغالبًا ما تقف بيني وبين قدرتي على الاستمتاع فعلًا بما لدي.

وظهر السؤال:
ماذا أريد فعلًا؟ وكيف يمكنني أن أستمتع في كل لحظة؟
الإجابة كانت بسيطة، ولكن التطبيق كان رحلة عميقة وتغييرًا جذريًا. أريد أن أشعر بالسلام الداخلي والرضا، أريد أن أكون حاضرة مع من أحب وأستمتع بالنعم.
من هنا بدأت ما أحب أن أسميه رحلة جهاد النفس. بدأت بالتواصل مع قلبي وحقيقتي، ورأيت بوضوح أن ما أنا عليه ليس ما أريد.
تفكرت في أسئلة عميقة مثل:
ما المهم فعلًا بالنسبة لي؟
ما معنى النجاح؟
كيف أريد أن أعيش حياتي؟
وما الأشياء التي أتمسك بها فقط لأنني اعتدت عليها، أو لأنني صدقت لفترة طويلة أنها الطريقة الوحيدة؟
قررت ما أريد وبدأت رحلة التغيير والتخلي عن بعض المعتقدات والمعاني التي كنت أحملها، وتغيير بعض العادات لأستطيع أن أعيش بهدوء وحضور أكثر.
استغرقت هذه الرحلة عدة سنوات.
ومع الوقت، بدأت أشعر أن ما أتعلمه وأعيشه لم يعد شيئًا يخصني وحدي، وأن هناك جزءًا منه أريد أن أشاركه مع الآخرين. وقررت تغيير مساري المهني.
«عندما تتحدانا الحياة بأحداث لا يمكن تغييرها، نُجبر أن نغيّر أنفسنا… وهنا تولد حرية الاختيار: اختيار طريقة تعاملنا معها.»

وكان جزء من رحلة التعلم قد بدأ بالفعل قبل 2019، بدافع شخصي جدًا.
في مرحلة أدركت أنني أعيش بتسارع وقلق مستمر، وتزامنت هذه المرحلة مع تغييرات شخصية أخرى، فقررت أن أطلب المساعدة وبدأت أبحث وأتعلم، وكانت هذه بداية الطريق الجديد. انضممت لورشة مع أحد المدربين وبدأت باتخاذ خطوات للتغيير الذي لم يكن سهلًا عليّ في البداية.
وعندما مرضت صديقتي بدأت بالبحث عن حلول تغيير جذرية لمساعدتها. ولم أكن أعرف وقتها أن ما أتعلمه سيصبح لاحقًا جزءًا مهمًا من رحلتي أنا أيضًا.
من تنظيم الجهاز العصبي وزيادة المرونة النفسية، وتغيير برمجة الدماغ، والتخلص من الاستنزاف الداخلي والتشافي، إلى الحضور والتأثير. كل هذه المعرفة ساعدتني على فهم ما يحدث داخل الإنسان عندما يمر بالضغط وماذا يمنعه من التغيير.
وبالنسبة لي، لم يكن الأمر معرفة نظرية فقط. كنت أطبق ما أتعلمه في حياتي، وتغيرت بشكل جذري وملحوظ لكل من حولي. بدأت أشارك هذه المعرفة وبدأت أقدم جلسات كهواية إضافية. ومع الوقت بدأت أستمتع أكثر بهذا العمل وولد شغف ونداء داخلي لتغيير مسيرتي المهنية.
وفي كل مرحلة، سواء تطبيق ما تعلمته ثم البدء بمشاركته، إلى القرار بعد كل هذه السنين للتغيير، تطلب الأمر فعلًا ثلاثة أشياء:
فهمًا أعمق لنفسي وما أريد، وتصالحًا وتقبلًا للأجزاء بداخلي، ومساحة من السكون داخلي يرتفع بها صوت الحدس وتولد الشجاعة لمواجهة المجهول.
ومن هنا بدأت الرحلة مرة أخرى: رحلة تخلٍّ عن هوية الموظفة والصيدلانية. استقلت وبدأت عملي الخاص، والذي تطلب مني أن أتعلم وأتطور مجددًا في مجالات جديدة، فدرست من جديد وعدت طالبة.
وما زلت أتعلم ولا زالت الرحلة مستمرة، ولا أعتقد أنها تنتهي، لأن كل مرحلة توسع تتطلب نسخة جديدة من أنفسنا، وعندما يهدأ داخلك تظهر الإلهامات ويزداد الشغف. حصلت على العديد من الشهادات في مجال الكوتشينج والتدريب، وأقدم محتوى يساعد الأشخاص على التناغم مع الحياة والعيش بيسر.
التناغم بين الدماغ والقلب وتفعيل الذكاء القلبي
المرونة العصبية لتهيئة الدماغ والجاهزية للمستقبل
الإحتراق الوظيفي وإدارة الضغوطات
تنظيم الجهاز العصبي وزيادة المرونة النفسية
عقلية النمو لريادة الأعمال والتقدم المستمر

© Copyright 2026. Coach Sana Joudeh. All Rights Reserved.